ابن أبي الحديد

236

شرح نهج البلاغة

بنى حنيفة ويقال إنها مولدة الطائف ومعها خادم وسار المغيرة حين صلى الظهر حتى قدم على عمر . قال أبو الفرج : فقال محمد بن عبد الله بن حزم في حديثه : إن عمر قال له لما قدم عليه : لقد شهد عليك بأمر أن كان حقا لان تكون مت قبل ذلك كان خيرا لك ! . قال أبو الفرج : قال أبو زيد عمر بن شبه : فجلس له عمر ، ودعا به وبالشهود فتقدم أبو بكرة فقال : أرأيته بين فخذيها ؟ قال : نعم والله لكأني أنظر إلى تشريم جدري بفخذيها ، قال المغيرة : لقد ألطفت النظر ، قال أبو بكرة : لم آل أن أثبت ما يخزيك الله به ! فقال عمر : لا والله حتى تشهد لقد رأيته يلج فيها كما يلج المرود في المكحلة قال : نعم أشهد على ذلك ، فقال عمر : اذهب عنك مغيرة ذهب ربعك . قال أبو الفرج : ويقال إن عليا عليه السلام هو قائل هذا القول ثم دعا نافعا فقال : علام تشهد ؟ قال : على مثل شهادة أبى بكرة فقال عمر : لا حتى تشهد أنك رأيته يلج فيها ولوج المرود في المكحلة ، قال : نعم حتى بلغ قذذه ( 1 ) فقال : اذهب عنك مغيرة ذهب نصفك ، ثم دعا الثالث وهو شبل بن معبد ، فقال : علام تشهد ؟ قال : على مثل شهادة صاحبي ، فقال : اذهب عنك مغيرة ، ذهب ثلاثة أرباعك . قال : فجعل المغيرة يبكى إلى المهاجرين وبكى إلى أمهات المؤمنين حتى بكين معه ، قال : ولم يكن زياد حضر ذلك المجلس فأمر عمر أن ينحى الشهود الثلاثة وألا يجالسهم أحد من أهل المدينة وانتظر قدوم زياد ، فلما قدم جلس في المسجد واجتمع رؤوس المهاجرين والأنصار قال : المغيرة وكنت قد أعددت كلمة أقولها فلما رأى عمر زيادا مقبلا ، قال : إني لأرى رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين .

--> ( 1 ) قذذة : جمع قذة ، وهي جانب الخباء .